محمد بن جرير الطبري
83
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
البيع ، ( 1 ) وله بيِّنة على ملكه ما قد باع ، ولا بيِّنة للمشتري منه على الشراء منه ، فيكون القولُ حينئذ قولَ البائع مع يمينه ويُقضَى له به ، فيذهب مالُ المشتري باطل وأما على البائع ، فأنْ يجحد المشتري الشراءَ ، وقد زال ملك البائع عما باع ، ووجب له قِبل المبتاع ثمن ما باع ، فيحلفُ على ذلك ، فيبطل حقّ البائع قِبَلَ المشتري من ثمن ما باعه . فأمر الله عز وجل الفريقين بالإشهاد ، لئلا يضيع حق أحد الفريقين قبل الفريق الآخر . * * * ثم اختلفوا في معنى قوله : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ، أهو أمرٌ من الله واجبٌ بالإشهاد عند المبايعة ، أم هو ندب ؟ فقال بعضهم : " هو نَدْبٌ ، إن شاء أشهد ، وإن شاء لم يُشهد " . ذكر من قال ذلك : 6402 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن الربيع ، عن الحسن وشقيق ، عن رجل ، عن الشعبي في قوله : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ، قال : إن شاء أشهد ، وإن شاء لم يشهد ، ألم تسمع إلى قوله : " فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته " ؟ 6403 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا الربيع ابن صبيح قال : قلت للحسن : أرأيتَ قول الله عز وجل : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ؟ قال : إن أشهدت عليه فهو ثقة للذي لك ، وإن لم تُشهد عليه فلا بأس . 6404 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن الربيع بن صبيح قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، قول الله عز وجل : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ، أبيع الرجل وأنا أعلم أنه لا ينقدني شهرين ولا ثلاثة ، ( 2 ) أترى
--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . البائع المبيع . . " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " ينقد في شهرين " . . . ، وأثبت ما في المخطوطة .